شوقي ضيف
183
المدارس النحوية
أحيانا بأحكام دون شواهد تسندها من اللغة ومما جرى في الندرة على ألسنة بعض العرب . ومما نسوقه أيضا من توسعه في القياس حكمه بأن صلة الموصول يجوز أن تكون طلبية ، محتجّا بقول الفرزدق : وإني لراج نظرة قبل التي * لعلى - وإن شطّت نواها - أزورها والصلة في البيت - إن صحت - إنشائية لا طلبية ، وقد تأول البيت البصريون بأحد توجيهين ، إما أن الصلة محذوفة على إضمار القول ، أي « قبل التي أقول لعلى » أو على أن الصلة هي جملة « أزورها » في آخر البيت وخبر لعل محذوف تقديره « لعلى أفعل ذلك » . وإنما منع البصريون أن تكون الصلة إنشائية ، لأنها معرّفة للموصول ، فلا بد من تقدمها عليه وأن تكون معهودة مما يستلزم خبريتها ، وما خالف ذلك ينبغي تأويله . ولسلامة هذا المنطق في استعمال العرب للموصول والصلة توقف تلميذه هشام ، فلم يرتض أن تكون الصلة طلبية ، بحيث يفسح لمثل « الذي كلّمه أولا تخاطبه محمد » كما ذهب الكسائي ، وارتضى فقط طبقا للبيت السالف أن تكون إنشائية مصدّرة بلعل ، وقاس عليها ليت وعسى ، فيقال « الذي - ليته يأتي أو عساه أن يأتي - زيد » « 1 » . وتدور للكسائى في كتب النحو وراء ذلك آراء كثيرة لا تسندها الشواهد ، فمن ذلك أنه كان يجيز الفصل بين فعل الشرط وأداته بمعموله مثل « من زيدا يكرم أكرمه » والفصل أيضا بعطف وتوكيد ، ومنع ذلك الفرّاء لعدم وروده في السماع « 2 » . وكان يجوّز تقديم معمول فعل الشرط والجواب على الأداة مثل « خيرا إن تفعل تكرم » و « خيرا إن أتيتني تصب » ومنع ذلك أيضا الفراء ، إذ لا يؤيده شئ من السماع عن العرب « 3 » . ومن ذلك أنه جوّز في المصدر الواقع مبتدأ وخبره حال سدّت مسدّه مثل « قراءتي الكتاب نافعة » بنصب نافعة أن ينعت ، فيقال مثلا « قراءتي الكتاب الدقيقة نافعة » ومنع ذلك الجمهور لأنه لم يرد فيه سماع « 4 » . ومن ذلك أن البصريين كانوا يوجبون
--> ( 1 ) الهمع 1 / 85 وانظر المغنى ص 647 . ( 2 ) الهمع 2 / 59 . ( 3 ) الهمع 2 / 61 وانظر الرضى 1 / 150 . 2 / 236 . ( 4 ) الهمع 1 / 107 .